عثمان العمري

212

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

ونظير هاتين القصيدتين ما كتب به الأديب ابن حجة إلى القاضي ناصر الدين محمد بن البارزي « 1 » من القاهرة إلى حماة ، يتشوقه ويذكر وطنه : يا طيب الاخبار يا ريح الصبا * يا من اليه فؤاد صب قد صبا يا صادق الأنفاس يا أهل الذكا * يا طاهر الأذيال كم لك من نبا يا من نراه عبارة عن حاجر * يا روح نجد مرحبا بك مرحبا يا نسمة الخبر الذي من طيبه * تتنسم الاخبار عن تلك الربا باللّه ان رنحت ذاتك بالحمى * ووردت شعبا من دموعك معشبا وهززت فيه كل عود أراكة * أضحى بهاتيك الثغور مطيبا ودخلت كل خباء زهر قد غدا * بدموع أجفان الغمام مطنبا وطرقت حي العامرية ظامئا * فنعمت بالوادي بريا زينبا عج بالعذيب فان محجر عينه * أمسى لما حملته مترقبا واصحب عبير المسك منه فإنه * لشوارد الغزلان أضحى مشربا فإذا تنسمت الشذا وتعطرت * منك الذيول وطبت يا ريح الصبا عرج على وادي حماة بسحرة * متيمما منه صعيدا طيبا واحمل لنا في طي بردك نشره * فبغير ذاك الطيب لن نتطيبا واسرع إلي وداو في مصر به * قلبا على نار البعاد مقلبا للّه ذاك السفح والوادي الذي * ما زال روض الانس فيه مخصبا وأنعم بمصر نسبة لكن أرى * وادي حماة ولطفه لي أنسبا أرض رضعت بها ثدي شبيبتي * ومزجت لذاتي بكاسات الصبا يا ساكني مغنى حماة وحقكم * من بعدكم ما ذقت عيشا طيبا

--> ( 1 ) في خزانة الحموي ص 32 وهذه القصيدة كتبت بها من القاهرة المحروسة سنة اثنتين وثمانمائة إلى القاضي تاج الدين ابن البارزي صاحب دواوين الانشاء الشريف تشوفا اليه وإلى حماة المحروسة .